توسعة مجرى الدمع عبر الأنف: من التشخيص إلى التعافي

توسعة مجرى الدمع عبر الأنف

جدول المحتويات

يُعد انسداد مجرى الدمع من المشكلات التي قد تؤثر في تصريف الدموع بصورة طبيعية، مما يسبب أعراضًا مزعجة قد تستدعي التدخل الطبي وفقًا لتقييم الحالة. 

وتُعد توسعة مجرى الدمع عبر الأنف من الإجراءات التي قد يوصي بها الطبيب في بعض الحالات لاستعادة مسار تصريف الدموع. 

وفي هذا المقال نستعرض أهم المعلومات المتعلقة بهذا الإجراء، بدايةً من أسباب اللجوء إليه، مرورًا بخطوات إجرائه، ووصولًا إلى التعليمات التي ينبغي اتباعها بعد العملية.

ما هي توسعة مجرى الدمع عبر الأنف؟

توسعة مجرى الدمع عبر الأنف هي إجراء جراحي يهدف إلى إنشاء مسار جديد يسمح بانتقال الدموع من الكيس الدمعي إلى التجويف الأنفي مباشرة، وذلك لتجاوز أي ضيق أو انسداد في القناة الأنفية الدمعية. 

ويتم ذلك من خلال عمل فتحة في العظم الفاصل بين الكيس الدمعي والأنف لتوفير طريق جديد لتصريف الدموع، ويمكن إجراء العملية عبر شق جراحي صغير بجانب الأنف أو باستخدام المنظار من داخل الأنف، وفقًا لما يحدده الطبيب. 

كيف تُصرف الدموع من سطح العين؟ 

تُفرز الدموع في صورة ثلاث طبقات، وهي طبقة زيتية خارجية تساعد على تقليل تبخر الدموع، وطبقة مائية، وطبقة مخاطية تُسهم في ثبات الدموع على سطح العين. 

وبعد أداء وظيفتها، تُصرف الدموع عبر فتحتين صغيرتين تقعان في الزاوية الداخلية للجفنين العلوي والسفلي، ثم تنتقل إلى قنوات دقيقة تتصل بالكيس الدمعي الموجود أسفل الجلد عند الزاوية الداخلية للعين، ومنه تمر عبر القناة الأنفية الدمعية وصولًا إلى الممر الأنفي. 

ماذا يحدث عند ضيق أو انسداد القنوات الدمعية؟ 

لا يقتصر تأثير ضيق أو انسداد القنوات الدمعية على زيادة تدفق الدموع فحسب، بل قد يمتد ليؤثر في الكيس الدمعي أيضًا. 

فعند انسداد القناة الأنفية الدمعية، قد يتضخم الكيس الدمعي نتيجة تراكم المخاط بداخله، وهو ما قد يؤدي إلى خروج الإفرازات مرة أخرى إلى سطح العين، مسببةً تشوش الرؤية، أو التصاق الجفون، أو تكرار التهابات العين. وفي بعض الحالات، قد تتطور المشكلة إلى التهاب بكتيري يصيب الكيس الدمعي. 

متى يوصي الطبيب بإجراء توسعة مجرى الدمع عبر الأنف؟

لا يُتخذ قرار إجراء توسعة مجرى الدمع عبر الأنف إلا بعد تقييم الحالة بدقة، إذ يبدأ الطبيب بفحص العين والقنوات الدمعية لتحديد سبب الأعراض والتأكد من أن زيادة الدموع ناتجة عن ضيق أو انسداد في مجرى الدمع، مع استبعاد الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى المشكلة نفسها.

وقد يتضمن التقييم حقن كمية بسيطة من المحلول الملحي عبر القنوات الدمعية؛ للتحقق من وجود أي تضيق أو انسداد في مسار تصريف الدموع. وبعد مراجعة نتائج الفحص وتقييم شدة الأعراض، يحدد الطبيب الخطة العلاجية المناسبة، وإذا كانت الجراحة هي الخيار الأنسب، يُحدد موعد العملية، وقد يحتاج المريض أيضًا إلى إجراء تقييم قبل الجراحة لدى طبيب التخدير أو طبيب الباطنة.

ومن المهم إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية التي يتناولها المريض، خاصةً الأدوية التي تحتوي على الأسبرين أو البروفين أو أدوية سيولة الدم، إذ قد يوصي الطبيب المختص بإيقافها قبل الجراحة عند الحاجة.

كيف تُجرى عملية توسعة مجرى الدمع عبر الأنف؟

تعتمد طريقة إجراء توسعة مجرى الدمع عبر الأنف على الحالة التي يُقيّمها الطبيب، إذ تهدف العملية إلى إنشاء مسار جديد لتصريف الدموع وتجاوز الانسداد الموجود في القناة الأنفية الدمعية. وتتضمن الجراحة عادةً الخطوات الآتية:

  • إجراء شق جراحي صغير بجانب الأنف يبلغ طوله نحو 12 ملم، أو إجراء العملية باستخدام المنظار من داخل الأنف.
  • وضع ضمادة على العين بعد انتهاء الجراحة، وتبقى حتى اليوم التالي.
  • إزالة غرز الجلد خلال زيارة المتابعة التي تُحدد بعد نحو أسبوع.
  • تثبيت دعامة رفيعة من السيليكون داخل مجرى الدمع، تمتد إلى الأنف للمساعدة في الحفاظ على المجرى الجديد مفتوحًا.
  • إزالة دعامة السيليكون في العيادة بعد مدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر، وغالبًا لا يشعر المريض بوجودها طوال هذه الفترة.

ما نوع التخدير المستخدم في عملية توسعة مجرى الدمع؟

تستغرق عملية توسعة مجرى الدمع عبر الأنف نحو ساعة واحدة، وعادةً ما تُجرى تحت التخدير العام. 

ومع ذلك، قد يوصي الطبيب في بعض الحالات بإجرائها تحت التخدير الموضعي مع إعطاء المريض منومًا عن طريق الوريد، وذلك وفقًا لما تقتضيه الحالة.

ما التعليمات التي يجب اتباعها بعد العملية؟

يساعد الالتزام بتعليمات الطبيب بعد العملية على التعافي بصورة أفضل وتقليل احتمالية حدوث أي مشكلات، لذلك يُنصح بمراعاة الإرشادات التالية:

  • الحرص على إبقاء الجرح نظيفًا، مع استخدام الأدوية في مواعيدها وفقًا لتعليمات الطبيب.
  • عدم فرك الزاوية الداخلية للعين؛ حتى لا تتحرك دعامة السيليكون من موضعها.
  • يُفضل النوم مع رفع الرأس بزاوية تقارب 45 درجة باستخدام وسادتين أو ثلاث وسادات.
  • لا يوجد مانع من الاستحمام بالماء الجاري.
  • يُنصح بالابتعاد عن المشروبات الساخنة خلال اليومين الأولين بعد العملية.
  • يجب الامتناع عن نفث الأنف طوال الأسبوع الأول.
  • يُستحسن تأجيل الركوع أو السجود لمدة أسبوع بعد الجراحة.
  • يُوصى بتجنب المجهود البدني والأعمال الشاقة خلال الأسبوع الأول.
  • يُفضل تأخير حمل الأشياء الثقيلة لمدة أسبوعين.
  • إذا تحركت دعامة السيليكون من مكانها أو خرجت قبل الموعد المحدد لإزالتها، فيجب مراجعة قسم الطوارئ.

ما المضاعفات المحتملة بعد عملية توسعة مجرى الدمع؟

تُعد عملية توسعة مجرى الدمع عبر الأنف من الإجراءات الآمنة بدرجة كبيرة، إلا أنه كما هو الحال مع أي تدخل جراحي، فقد تظهر بعض المضاعفات لدى عدد محدود من المرضى، ومن أبرزها:

  • حدوث نزيف من الأنف: قد يكون النزيف بسيطًا خلال اليومين الأولين بعد العملية، وعادةً ما يختفي مع وضع كمادات باردة على جسر الأنف والجلوس في وضع مستقيم مع إمالة الجسم إلى الأمام. أما إذا كان النزيف غزيرًا أو استمر لأكثر من نصف ساعة، فيجب مراجعة قسم الطوارئ، إذ قد تستدعي الحالة إيقاف النزيف باستخدام حشوات الأنف أو كي مصدره.
  • الإصابة بالتهاب في موضع الجراحة: وهي من المضاعفات غير الشائعة، ويمكن التعامل معها باستخدام المضادات الحيوية، مع تصريف الصديد إذا وُجد.
  • عودة انسداد مجرى الدمع: قد يحدث ذلك نتيجة تكوّن تليف في المجرى الجديد، وهو ما قد يستدعي إعادة إجراء العملية إذا تكررت الأعراض.

كيف تكون المتابعة بعد عملية توسعة مجرى الدمع عبر الأنف؟

لا تنتهي رحلة العلاج بانتهاء الجراحة، إذ يحدد الطبيب مواعيد متابعة للاطمئنان على التعافي والتأكد من سير مرحلة الشفاء بالشكل المطلوب. 

وتشمل المتابعة زيارة أولى بعد أسبوع إلى أسبوعين من العملية، ثم يحدد الطبيب موعدًا آخر لإزالة دعامة السيليكون.

ختامًا:

يعتمد نجاح عملية توسعة مجرى الدمع عبر الأنف على التشخيص الدقيق للحالة، واختيار الإجراء المناسب، إلى جانب الالتزام بتعليمات الطبيب قبل الجراحة وبعدها. 

لذلك، فإن مراجعة طبيب العيون عند ظهور أعراض انسداد مجرى الدمع تُعد الخطوة الأولى لتحديد العلاج الأنسب لكل حالة. 

الأسئلة الشائعة حول توسعة مجرى الدمع عبر الأنف

ما الهدف من عملية توسعة مجرى الدمع عبر الأنف؟
تهدف إلى إنشاء مسار جديد لتصريف الدموع وتجاوز الانسداد الموجود في القناة الأنفية الدمعية.

متى يوصي الطبيب بإجراء توسعة مجرى الدمع عبر الأنف؟
عند التأكد من أن الأعراض ناتجة عن ضيق أو انسداد في مجرى الدمع بعد إجراء الفحوصات اللازمة.

كم تستغرق العملية؟
تستغرق عادةً نحو ساعة واحدة.

ما نوع التخدير المستخدم؟
تُجرى غالبًا تحت التخدير العام، وقد تُجرى في بعض الحالات تحت التخدير الموضعي مع منوم وريدي.

كيف تُجرى عملية توسعة مجرى الدمع عبر الأنف؟
تُجرى من خلال شق جراحي صغير بجانب الأنف أو باستخدام المنظار من داخل الأنف.

لماذا تُستخدم دعامة السيليكون؟
للمساعدة في الحفاظ على المجرى الجديد مفتوحًا خلال فترة التعافي.

متى تُزال دعامة السيليكون؟
تُزال في العيادة خلال مدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر، وفقًا لما يحدده الطبيب.

هل يمكن الاستحمام بعد الجراحة؟
نعم، يمكن الاستحمام باستخدام الماء الجاري.

ما المضاعفات المحتملة بعد العملية؟
قد تشمل نزيف الأنف، أو التهاب الجرح، أو انسداد المجرى الجديد، وهي مضاعفات غير شائعة.

متى تكون أول زيارة متابعة؟
تكون بعد أسبوع إلى أسبوعين من الجراحة، ثم يحدد الطبيب موعدًا آخر لإزالة دعامة السيليكون.

الوسوم
المقالات على مدونة مركز الحكماء هدفها نشر الوعي والتثقيف الصحي فقط، ولا يُقصد بها أن تكون مرجعًا طبيًا أو وسيلة للتشخيص أو العلاج. في حال وجود أي أعراض أو استفسارات تخص حالتك الصحية، يجب مراجعة طبيب مختص للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.

احدث المقالات

مقالات ذات صلة...

كي الجسم الهدبي بالليزر

كي الجسم الهدبي بالليزر: الأنواع والخطوات والنتائج المتوقعة

لا تتشابه جميع حالات ارتفاع ضغط العين، لذلك قد تختلف الخطة العلاجية من مريض لآخر وفقًا لتقييم الطبيب. ومن بين الإجراءات التي قد تُستخدم في بعض الحالات كي الجسم الهدبي

توسعة مجرى الدمع عبر الأنف

توسعة مجرى الدمع عبر الأنف: من التشخيص إلى التعافي

يُعد انسداد مجرى الدمع من المشكلات التي قد تؤثر في تصريف الدموع بصورة طبيعية، مما يسبب أعراضًا مزعجة قد تستدعي التدخل الطبي وفقًا لتقييم الحالة. وتُعد توسعة مجرى الدمع عبر

حقن البوتكس لعلاج الحول

حقن البوتكس لعلاج الحول: خطوات الإجراء ونتائجه

يُعد اختيار العلاج المناسب للحول خطوة تعتمد على تقييم الطبيب لطبيعة الحالة واحتياجات المريض، إذ تتوفر عدة خيارات علاجية تختلف باختلاف كل حالة. ومن بين هذه الخيارات حقن البوتكس لعلاج