حقن الإبر العلاجية في العين نقلة نوعية في علاج الشبكية
قد تؤدي إلى مضاعفات سيئة إذا أعطيت بشكل غير صحيح أو بجرعات خاطئة أو بتوقيت غير مناسب للمرض

إعطاء الإبرة داخل العين

د. عصــام بن مهدي الحارثي

    يتكون جدار العين من عدة طبقات تمثل حاجزا للعين عن ما يحيط بها من أنسجة لكي يحميها من الإصابات والأمراض التي تصيب الأجزاء الأخرى في حجار العين كما يوجد داخل هذه الأنسجة حواجز أخرى داخل الأوعية الدموية تمنع من ترشح السوائل ووصول بعض المواد الضارة الى شبكية العين

هذه الحواجز التي خلقها الله عز وجل تجعل العين وبالذات شبكية العين بمعزل نسبي عن كثير من الأمراض التي تصيب الأجهزة الأخرى. لكن هذه الحواجز قد تكون عائقا عن وصول العلاجات بكمية علاجية كافية الى داخل العين وبالذات الشبكية والجسم الزجاجي مما يؤدي الى تفاقم المرض في داخل العين على الرغم من إعطاء المريض العلاج المناسب عن طريق الفم أو عن طريق الوريد .

اكتشف الباحثون في بداية الخمسينيات الميلادية أنه من الممكن إعطاء العلاج اللازم لبعض أمراض الشبكية والجسم الزجاجي بشكل مركز عن طريق حقن صغيرة تحقن داخل العين مباشرة ولكن نظرا لكون الجرعات كانت تعطى بتركيز مشابه للتركيز الذي يعطى عن طريق الوريد أدى ذلك الى أثر عكسي أدى إلى اثر بالغ وتعطيل لوظائف الشبكية لكن في بدايات القرن الحالي توصل الباحثون الى حقن تعطى بتركيز يقل كثيرا عن تركيز حقن الوريد أو العضل و أعطت نتائج مشجعة في علاج بعض أمراض الشبكية ومن هذه الحقن : 

 حقن الكورتزون(1)

وهي في الأصل لا تستخدم للحقن داخل العين لكن تم اكتشاف فائدتها في كثير من أمراض اعتلال الشبكية كما سوف يتضح لاحقا .

يساعد هذا النوع من الإبر في المساعدة على التخلص من السوائل التي تتجمع داخل نسيج الشبكية العصبي بأسباب مختلفة وأيضا يعمل كمضاد للالتهابات داخل العين .

من الآثار الجانبية التي تجعل أطباء العيون يحجمون عن استخدام هذا النوع من الإبر ابتداء أنها قد تؤدي إلى ارتفاع في ضغط العين (الماء الأزرق) في 30% من الحالات وتزيد من احتمالية الإصابة بالماء الأبيض

 حقن الأفاستين واللوسنتس(2)

وهذا علاج يعطى في الأصل عن طريق الوريد لعلاج أورام القولون والمستقيم لكنه عندما أعطي بجرعة وتركيز يقل عشرين مرة تقريبا عن تركيز حقن الوريد أدى إلى نتائج جيدة وما كانت متوقعة في السابق علاج اعتلال الشبكية بسبب تقدم السن وبسبب داء السكري وأمراض أخرى .

أحدث هذا النوع من الحقن نقلة نوعية في علاج كثير من أنواع اعتلال الشبكية وساعد كثيرا في نجاح التدخل الطبي العلاجي والجراحي في كثير من الأمراض وبالذات اعتلال الشبكية بداء السكري .

    

 حقن المضادات الحيوية (3)

وهذه تعطى في حالات نادرة عندما يكون هناك التهاب شديد داخل العين ناتج عن ميكروبات أو فطريات تدخل الى العين عن طريق الإصابات النافذة أو بعد العمليات الجراحية أو من داخل الجسم عن طريق الدم في حالات نادرة .

أمراض العيون التي تعالج عن طريق الحقن داخل العين : 

       1ـــ اعتلال الشبكية بسبب داء السكري وفي الحقيقة أحدثت هذه الإبر نقلة نوعية حقيقية في علاج هذا الداء المنتشر للأسف في مجتمعاتنا الخليجية. وتمكن أطباء الشبكية بحمد الله من إعادة الإبصار والمحافظة عليه في كثير من الحالات التي لم يكن من الممكن علاجها في السابق .

2ـــ اعتلال الشبكية بسبب تقدم السن وهذا المرض سوف يخصص له مقالة مستقلة مستقبلا وهو ينتشر بشكل كبير في المجتمعات الغربية ويمثل العلاج بالإبر داخل العين ثورة وفتحا علميا في التحكم بهذا المرض ويؤدي الى تحسن النظر بينما لم يكن من الممكن ذلك في السابق .

الجلطة الوريدية في الشبكية وانسداد الوريد الرئيسي أو الفرعي في شبكية العين .   3ـــ

اعتلال الشبكية لدى الأطفال الخدج .                    ــ 4 

 الكثير من اعتلالات الشبكية الأخرى التي تتميز بوجود سوائل وترشح داخل شبكية العين .  -5

بالرغم عن ما ذكرناه آنفا من الفوائد العظيمة لهذا النوع من العلاج لأمراض الشبكية إلى أنها قد تؤدي الى مضاعفات سيئة للعين إذا أعطيت بشكل غير صحيح او جرعات خاطئة أو توقيت غير مناسب للمرض.

لذلك من المهم أن يتم استشارة طبيب العيون المتخصص في أمراض الشبكية قبل الإقدام عليها حتى تتم الاستفادة القصوى وتقليل احتمالية الآثار غير المرغوب فيها من هذا النوع من العلاجات .

الدكتــور / عصـــام بن مهدي الحارثي 

مرضى السكري… لمَ تعيشون في الظلام؟

د.عصــام الحارثي

كنت كغيري – وهم كثير- أتساءل مالضرر في أن أكون ذا دم سكري -على غرار التمر السكري – حلو وغيري حامض وهل حقاً هناك ضرر من ذلك يوازي هذا الاهتمام الطبي بهذا المرض وهل من الممكن أن يؤدي مرض السكري الى الاصابة بإعاقة عمل أحد أعضاء الجسم كالعين مثلاً ليعيش الانسان بقية حياته في الظلام الحسي المترتب على ظلام المعرفة.

لست بصدد الحديث عن مرض السكري وأسبابه وأعراضه وطرق علاجه فهذا حديث آخر لكني سأحدثكم عن أثر من آثاره السيئة على جزء مهم وغالٍ وهو العين.؟

أثبتت العديد من الدراسات التأثير المباشر لارتفاع نسبة السكر في الدم على شبكية العين ذلك الجزء الذي يحوي الخلايا الحساسة للابصار داخل العين.
بالاضافه لشبكية العين يؤدي الاصابة بداء السكري وارتفاع نسبة السكر في الدم لفترات طويلة الى زيادة احتمال الاصابة بالماء الازرق وهو ارتفاع ضغط العين الذي يؤدي إلى إتلاف العصب البصري تدريجياً وكما هو حال جميع الخلايا العصبية في الجسم فإن ما تلف منها لا يتجدد ولا يتبدل وهذا يجعل ما يذهب من الابصار بسبب الماء الازرق لايعود أبداً، كما أن داء السكري يؤدي الى خلل في إفرازات الخلايا الدمعية وهو يؤدي بدوره الى حدوث الجفاف السريع لقرنية العين والملتحمة وبالذات في المناخ الجاف كالاجواء الصحراوية مما يزيد من احتمالات تقرح قرنية العين والاصابة بمرض عتامة القرنية الذي يقلل من حدة الإبصار.

وداء السكري يقلل الاحساس في قرنية العين وهو بدوره يقلل نسبة السيالات العصبية الارتدادية الى الغدة الدمعية مما يؤدي الى تقليل إفرازات الدموع.

ويؤدي داء السكري الى زيادة احتمال الاصابة بالماء الابيض وسرعة حدوثه في سن مبكرة نسبياً في الأفراد المصابين بالسكري ويحدث داء السكري خللاً في حجم عدسة العين وقدرتها على رؤية الأشياء القريبة كالقراءة مثلاً وهذا يؤدي الى زغللة النظر وتشويش وضبابية في الرؤية وهذا غالباً يكون مع الارتفاع أو الانخفاض السريع لمستوى السكر في الدم.

وداء السكري يؤثر على العصب البصري ويؤدي الى حدوث جلطة في الاوعية المغذية للعصب وهذا بدوره يؤدي الى خفض النظر بشكل كبير وحاد ومفاجئ.

وكما هو معلوم بأن داء السكري يضعف نسبياً مناعة الجسم ضد البكتيريا والفطريات وهذا يزيد من نسبة احتمال الاصابة بالالتهابات المعدية في جميع أجزاء العين المعرضة لذلك، إذن داء السكري لا يترك خلية ولا نسيجا من أنسجة العين إلا ويؤثر على أدائها ووظيفتها وبما أن العين جزء حساس جداً ومتابعة وظائفها تتم عن طريق متابعة النظر فأي خلل في الوظائف سيؤثر سريعا على مستوى النظر ويشعر المريض بأن شيئاً ما أثر على النظر فيذهب الى طبيب العيون ليكون طبيب العيون أول من يكتشف إصابة المريض بداء السكري في بعض الحالات.

وعود على بدء وهو تأثير داء السكري على شبكية العين وهو أهم هذه التأثيرات وأشدها خطراً لما له من آثار سلبية على النظر تؤدي في النهاية الى العمى التام لكن في المقابل إذا تم اكتشافها مبكراً وتم علاجها يستطيع أخصائي شبكية العين في معظم من الحالات أن يحافظ على مستوى طبيعي من النظر.

يؤدي ارتفاع السكر في الدم الى تكون حويصلات في شبكية العين وتبدأ بترشيح السوائل داخل نسيج شبكية العين مما يؤدي الى ضعف السيالات العصبية بين خلايا الشبكية مما يضعف النظر، ويتم علاج هذه الحالات عند اكتشافها مبكراً بالليزر «البارد» اللذي يغلق هذه الحويصلات ثم يتم امتصاص هذه السوائل من الخلايا المجاورة لها ويعود نسيج الشبكية الى وضعه الطبيعي ويتحسن نظر العين أو يستقر على مستواه ولا يضعف اكثر من ذلك.

وقد ظهرت في الآونة الاخيرة طرق علاج أخرى في علاج هذا الترشيح في طبقات الشبكية مثل حقن الكورتزون داخل الجسم الزجاجي ليساعد خلايا الشبكية على امتصاص هذه السوائل أو إزالة الجسم الزجاجي للمساعدة في زيادة نسبة الأكسجين داخل خلايا الشبكية.

وقد يؤدي داء السكري الى نمو أوعية دموية غير طبيعية على سطح الشبكية وهذه الاوعية لها جدران هشة وضعيفة بما يجعلها تنزف بسهولة مع حركة العين الطبيعية أو حركة الجسم.

وعند حدوث النزيف يتدهور النظر سريعا وهذا غالبا ما يجعل المريض يلجأ الى طبيب العيون للمساعدة لكن للأسف هذه مرحلة متقدمة من تأثير السكري على الشبكية وكان من الممكن علاج الشبكية بالليزر «الحار» الذي يؤدي الى ضمور هذه الاوعية الدموية ومنع حدوث النزيف قبل ذلك.

عند حدوث النزيف من الممكن علاج الشبكية بالليزر في بعض الحالات أو التدخل الجراحي بإزالة النزيف وعلاج الشبكية بالليزر لاستعادة ما يمكن استدراكه من بقايا الابصار لكن في بعض الحالات يكون التحسن بسيطا ولا يلبي رغبات المرضى ولكن هذا بسبب التأخير في مراجعة استشاري الشبكية مما ترك المجال مفتوحا لداء السكري ليقتل الكثير من خلايا الابصار التي كما أسلفت لا تتبدل ولا تتجدد.

القصص التي تمر بنا يوميا في عيادة العيون قصص مأساوية تشعرك بالأسى والحزن على هؤلاء المرضى الذين أصبحوا بين عشية وضحاها يعيشون في الظلام ولايبصرون شيئا وكان من الممكن الا يكونوا كذلك لو أنهم اهتموا بعيونهم وقبل ذلك بصحتهم وتعايشوا مع داء السكري بشكل صحيح والتزموا بنصائح وإرشادات الاطباء.

وغالبا ما تتزامن مضاعفات السكر على الشبكية مع مضاعفات الكلى والقدمين فلك أن تتخيل عندما يأتيك مريض لايبصر ومبتورة إحدى قدميه أو كلاهما بالإضافة الى الغسيل الاسبوعي للدم للتخلص من السموم التي في الدم التي لم تعد الكليتين تخرجها خارج الجسم مع البول، كل هذه المضاعفات مجتمعة تجعل المريض يعيش وضعا صحياً ونفسياً سيئاً جداً بالإضافة الى تأثير ذلك على أبنائه وزوجته وأقاربه وأصدقائه.

جاءني مريض مصاب بالسكر منذ أربعين سنة فتوقعت أن تكون عيناه في أسوء حال واذا بهما في أحسن حال ولا يوجد أي تأثير للسكري على عينيه فسألته كيف فقال أنا منذ أخبرني الاطباء بإصابتي بالسكري من أربعين سنة قد غيرت نظام حياتي وغذائي كاملاً ليتلاءم مع وضعي الصحي الجديد بالاضافة الى الالتزام بكمية العلاج وأوقاته ولم أحد عن ذلك قيد أنملة وكان هذا المريض شيخاً وزعيماً في قومه فقلت له لا عجب أن تتزعم قومك بعد أن تزعمت نفسك.

والآن هل علمتم أحبتي لماذا يعيش بعض مرضى السكري في الظلام، أسأل الله ألا تكونوا منهم .